نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١١ - التأمل الرابع
الله وهو عنهم راضٍ!! انظر إلى النصّ التاريخي الذي يحكي وصيّة عمر بشأن أصحاب الشورى: «إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد؛ فاضربوا عنقه، وإن استقام أربعة واختلف اثنان؛ فاضربوا أعناقهما، وإن استقرّ ثلاثة واختلف ثلاثة؛ فاحتكموا إلى ابني عبد الله، فلأيّ الثلاثة قضى؛ فالخليفة منهم وفيهم». وفي نصّ الطبري وابن الأثير: «فإن لم يرغبوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم». إنّه لقرار مخوف حقّاً، يسلب الآخرين حرّية الرأي بوضوح، ومن نتائج هذا القرار أنّ ثلاثة من هؤلاء- فيهم: عبد الرحمن بن عوف-: لو اتّفقوا على خلافة أحدهم، وخالفهم الثلاثة الآخرون- مع جميع من عداهم من المسلمين- فإنّ الثلاثة الأُولى لهم الحقّ أن يضعوا سيوفهم في رقاب هؤلاء المخالفين فلا ترتوي من دمائهم حتّى يستسلموا لخلافة من اختاره أولئك الثلاثة.
إنّ الذي نجده من سماحة القرآن وسماحة الرسول الأعظم (ص)- بل ونصوص القرآن الصريحة-: على تناقض واضح مع هذه الطريقة، فقد صرّح القرآن الكريم في مواضع عديدة بأنّ رسول الله (ص)- وهو النبيّ المعصوم المسددّ من الله- لا سلطة له على رقاب الناس ليجبرهم على طاعته فكيف بخلفائه؟!
قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا