نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٠ - الطائفة الأولى
صاحب قرار حينما يشتبه عليه الأمر، وتتعدّد وجوه الصلاح والفساد في ما يريد أن يتّخذ القرار بشأنه، أن لا يبتّ في قراره إلّا بعد المشورة مع أهل الرأي والحجى والاستماع إلى آرائهم، ثمّ اختيار ما يتبيّن له من المصلحة والصواب بعد ذلك.
إذن فلا تشمل هذه النصوص وأشباهها الأُمور التي سبق فيها القول من الله ورسوله (ص) أو أيّة جهة مطاعة أُخرى، وكذا الأُمور الواضحة البيّنة التي لا مجال فيها لاختلاف الوجوه والآراء.
كما أنّها لا تشمل الصورة التي يختلف فيها على من له الأمر ومن له حقّ القرار، فإنّ هذه الروايات وغيرها بل وكلّ نصّ يشتمل على مادة «الشورى» ومشتقّاتها- كما ألمحنا إلى ذلك سابقاً- إنّما تدلّ على أنّ من له الأمر وله حقّ القرار ينبغي أن يستشير الآخرين في ما يريد اتّخاذه من القرار، فوجود صاحب قرار سابق أمر مفروغ عنه في كلّ هذه النصوص، إذن فلا نظر لهذه النصوص- جميعها- ولا دلالة فيها على الحال التي يختلف فيها على أصل صاحب القرار وأنّه من هو؟ وكيف يتمّ تعيينه؟
إذن فمن يريد أن يستدلّ بأدلّة الشورى- كهذه النصوص أو غيرها- ليثبت أنّ الحاكم يمكن تعيينه بالشورى؛ لابدّ له في مرحلة سابقة أن يثبت أوّلًا أنّ الناس كلّهم أو مجموعة منهم هم أصحاب القرار في تعيين الحاكم، وأنّ لهم- من الناحية الشرعية- أن يعيّنوا من يصلح للخلافة والإمارة، فإذا ثبت ذلك في مرحلة سابقة؛ جاء حينئذٍ دور الاستدلال بنصوص الشورى لإثبات أنّ من يريدون اتّخاذ القرار بشأن الخليفة أو الحاكم- بشخصه أو وصفه- عليهم أن يستشيروا في ذلك الآخرين قبل