نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٢ - الطائفة الثانية
١. استشار الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عليّاً في الخروج إلى غزو الروم بنفسه فقال له علي (ع):
إنّك متى تسير إلى هذا العدوّ بنفسك، فتلقهم فتُنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلًا مِحرباً، واخفر معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحبّ، وإن تكن الأُخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين.[١]
واستشاره أيضاً في الشخوص لقتال جيش كسرى بنفسه[٢] فقال (ع):
إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلّة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعدّه وأمدّه حتّى بلغ ما بلغ، وطلع حيثما طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرَز، يجمعه ويضمّه، فإذا انقطع النظام تفرّق الخرَز وذهب، لم يجتمع بحذافيره أبداً، والعرب اليوم وإن كانوا قليلًا، فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستَدِرِ الرّحا بالعرب، وأصلِهِم دونك نار الحرب، فإنّك إن شخصت من هذه الأرض؛ انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتّى
[١] نهج البلاغة( الخطبة ١٣٤): ١٩٨، تحقيق السيد جعفر الحسيني.
[٢] استشار الخليفة الثاني المسلمين في مسجد رسول الله بعد أن بلغه أنّ أهل همدان والريّ وإصبهان وقومس ونهاوند وغيرها قد استنفروا جيوشهم يريدون غزو بلاد المسلمين، فأشار عليه بعض الصحابة بأن يستنفر المسلمين من كلّ جهة ثمّ يشخص بنفسه إلى وجههم، ولكن الإمام علي( ع) أشار إليه بما ورد في النصّ أعلاه فقبل برأيه.( راجع: الإرشاد للمفيد: ١١٣).