نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثالث تنويع القضايا الشرعية الحقيقية حسب موضوعاتها
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً[١]، فإنّ معرفة الماء أو الصعيد- وهو: التراب أو مطلق الأرض- ليست بحاجة إلى خلفيّة علميّة خاصّة أو اختصاص في مجال علمي معيّن كالمياه أو التربة، فإنّ الناس عامّة يعرفون مصاديق الماء والتراب، وباستطاعتهم امتثال الحكمين الشرعين بوجوب الغسل بالماء ووجوب التيمم بالتراب؛ بتطبيق عنواني الماء والتراب على مصاديقهما الخارجيّة من غير حاجة إلى مراجعة ذوي الخبرة والاختصاص في موضوع الماء والتراب ليستعينوا برأيهم في تشخيص مصداق الماء والتراب.
ففي القضايا الشرعية الحقيقية من هذا النوع تقع مسؤولية تحديد المصداق الخارجي لموضوع الحكم الشرعي على عهدة المكلفين أنفسهم مباشرة، فهم المسؤولون عن تشخيص مصداق الموضوع، كما أنّهم هم المسؤولون عن تطبيق الحكم الشرعي على مصداقه الخارجي.
أمّا النوع الثاني من موضوعات القضايا الشرعية الحقيقية وهي «الموضوعات الخاصة» فأمثلتها كثيرة، منها: «الضرر» في كثير من مصاديقه، فلئن كان بعض مصاديق الضرر واضحاً لدى الناس ولا حاجة فيه للرجوع إلى العالم أو الطبيب الأخصّائي؛ غير أنّ كثيراً من مصاديقه غير واضحة لدى العامّة من الناس يحتاج تحديدها وتشخيصها إلى الاستعانة برأي العالم أو الطبيب المختصّ، و «الضرر»- كما هو واضح- موضوع لأحكام شرعية حقيقية كثيرة ومتنوّعة، سواء على المستوى الفردي- كعدم وجوب الصيام، وعدم وجوب الوضوء-، أو على
[١] سورة النساء: ٤٣.