نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٥ - ١ الشيخ الكليني
الكليني أشار في مقدمة كتابه إلى التزامه بصحّة ما رواه في كتابه نظريّا وعملياً- كما صرّح به في النصّ الآنف الذكر- فروايته لهذه المقبولة تعني التزامه بمضمونها في الفتوى والعمل.
٢. ما رواه الكليني (قدس السره) بإسناده:
عن أبي البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء ...» الحديث.[١]
دلّت الرواية على أنّ العلماء هم الذين يتحمّلون مسؤوليّة الأنبياء بعدهم، وأنّهم هم الذين يقومون بالدور الذي يقوم به الأنبياء، ومن أهمّ أدوار الأنبياء ومسؤولياتهم: هي القيادة السياسية؛ كما سبق أن وضّحنا ذلك، وأشرنا إلى الآيات القرآنية التي تدلّ على ذلك بوضوح.
٣. ما رواه الكليني أيضاً بإسناده:
عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن رسول الله (ص)، أنّه قال: «لا خير في العيش إلّا لرجلين: عالم مُطاع، أو مستمع واع».[٢]
دلّت الرواية على أنّ العالِم الذي لا يُطاع لا خير في عيشه، فالخير في العيش في أن يُطاع العالم، وهو معنى كونه أميراً ووليّاً على الناس، وتدلّ مناسبات الحكم والموضوع هنا على أنّ المراد «العالم»: العالم بما يجب طاعته، ويحرم معصيته، وهو: الأحكام الإلهية، فيكون المراد به: «الفقيه في الدين»، وإنّما دلّت المناسبات على ذلك، لأنّ المناسب للطاعة هو:
[١] المصدر نفسه: ٣٢.
[٢] المصدر نفسه: ٣٣.