نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٦ - ١ الشيخ الكليني
العلم بموضوع الطاعة، وأمّا العلم بغير ذلك؛ فلا يناسب كونه مطاعاً.
٤. ما رواه الكليني أيضاً بإسناده:
عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء؛ لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام، كحصن سور المدينة لأهلها».[١]
وكون الفقهاء «حصوناً للإسلام»: كناية عن تطبيقهم لأحكام الإسلام وتنفيذها بين الناس، وذلك لا يكون إلّا بأن يكونوا أصحاب سلطة وولاية تمكّنهم من ذلك.
٥. ما رواه أيضاً بإسناده:
عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): «الفقهاء أُمناء الرسل؛ ما لم يدخلوا في الدنيا»، قيل: يا رسول الله، وما دخولهم في الدنيا؟ قال: «اتّباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم».[٢]
فكون الفقهاء «أُمناء الرسل»: يعني أنّهم الثقات الذين يعتمد عليهم الأنبياء في تحقيق أهدافهم وتنفيذ مقاصدهم، وأهمّها إجراء العدل وتطبيقه بين الناس؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ[٣]، فإذا كان هذا منزلة الفقهاء لدى الأنبياء؛ كان من لوازم ذلك: أن يقوم الفقهاء بدور الأنبياء بعدهم في تطبيق شريعة الله، وقيادة الناس في
[١] المصدر نفسه: ٣٨، باب فقد العلماء، الحديث: ٣.
[٢] المصدر نفسه: ٤٦، باب المستأكل بعلمه، الحديث: ٥.
[٣] سورة الشورى: ١٥.