نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦ - شروط الاتصاف«الشرعية» في مصدر الإلزام
وعلى هذا الأساس يعتقد الفكر الإلهي أنّ مصدر الشرعية في السلطة هو «الله» جَلَّ وَعَلا، وله- وحده- السلطة الشرعية، ثمّ لعباده المصطفين من الأنبياء الذين بعثهم إلى الناس بمبادئ العدل والحقّ، وأورثهم علم الكتاب الشامل لجميع ما يحتاج إليه الناس في إقامة المجتمع العادل السعيد، وعصمهم عن الخطأ والزيغ في العلم والعمل، وكذا خلفاؤهم الذين ورثوا علمهم وعصموا من قبل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى بالعصمة النظرية والعملية.
وفي الدرجة التي تلي الأنبياء وخلفاءهم المعصومين يأتي دور الفقهاء العدول الذين ورثوا العلم والعمل من خلفاء النبيّين، وعرفهم الناس بالعلم المحيط بمبادئ العدل والحقّ التي شرّعها الله تَبَارَكَ وَتَعَالى بتفاصيلها ودقائقها، وعرفوهم كذلك من خلال تجربة عملية طويلة الأمد بالتقوى والأمانة ونزاهة السلوك والعدل الكامل على المستوى الشخصي والاجتماعي، حتّى عرفوا بين الناس بالعدل والاستقامة المتواصلة، وصار العدل صفة ملازمة لهم لا تنفكّ عنهم ولا ينفكّون عنها.
وقد نصّت آيات الكتاب على هذه الحقيقة كراراً، ومن الآيات التي تضمّنت التأكيد على هذه الحقيقة قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى:
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[١] (.
[١] سورة يونس: ٣٥.