نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٨ - ٢٥ الإمام الشهيد الصدر
١. إنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى هو مصدر السلطات جميعاً: [قال:] وتعني هذه الحقيقة أنّ الإنسان حرّ، ولا سيادة لإنسان آخر أو لطبقة أو لأيّ مجموعة بشريّة عليه، وإنّما السيادة لله وحده ... وهذه السيادة لله تعالى التي دعا إليها الأنبياء تحت شعار لا إله إلّا الله، تختلف اختلافا أساسياً عن الحقّ الإلهي الذي استغلّه الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن، للتحكّم والسيطرة على الآخرين، فإنّ هؤلاء وضعوا السيادة اسميّاً لله؛ لكي يحتكروها واقعيّاً، وينصبوا من أنفسهم خلفاء لله على الأرض ... ومادام الله تعالى هو مصدر السلطات، وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدّد عن الله تعالى فمن الطبيعي أنّ تحدّد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الإسلامية.
٢. إنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، بمعنى أنّها هي المصدر الذي يستمدّ منه الدستور، وتشرّع في ضوئه القوانين في الجمهورية الإسلامية.
٣. إنّ السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد اسندت ممارستها إلى الأُمّة، فالأُمّة هي صاحبة الحقّ في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعيّنها الدستور، وهذا الحقّ حقّ استخلاف ورعاية مستمدّ من مصدر السلطات الحقيقي؛ وهو الله تعالى.
والأُمّة تحقق هذه الرعاية بالطرق التالية:
أوّلًا: يعود إلى الأُمّة انتخاب رئيس السلطة التنفيذية بعد أن يتمّ ترشيحه من المرجعية كما يأتي في الرقم ٤، ويتولّى الرئيس المنتخب بعد ذلك بنفسه تكوين أعضاء حكومته.