نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٩ - ٢٠ المحقق النائيني
المتاحة آنذاك، وكان يمكن أن تأخذ سبيلها إلى التنفيذ والتطبيق، وكان الحدّ الأدنى الممكن توفيره من الشرعية- في ظلّ تلك الظروف-: أن تكون السلطة تحت إشراف هيئة مشتملة على كبار المجتهدين العدول، تتولّى مراقبة السلطة ومحاسبتها.
ولا بأس بأن نشير إلى أنّ تجربة الحكم الدستوري في إيران- عمليّاً- أثبتت أنّ هذا القدر من إشراف المجتهدين العدول لا يمكن- عمليّاً- أن يمنع دون انقلاب السلطة وتحوّلها إلى سلطة استبدادية ظالمة، كالتي أراد المحقق النائيني أن يتخلّص منها- ضمن أطروحته التي قدّمها لنظام الحكم الدستوري-، فقد تحوّلت الحكومة الدستورية إلى حكومة استبدادية ظالمة تمنّى الناس في ظلّها أن لو كان يرجع إليهم الحكم الاستبدادي القديم!
وتأكيداً لنظريته في «ولاية الفقيه» فقد عاد المحقّق النائيني- في موضع آخر من كتابه المذكور مصرّحاً:
إنّ كلّ الوظائف المتعلّقة بتنظيم شؤون البلد، والمحافظة عليه، وتدبير أُمور الشعب وشؤونه؛ قد تكون أحكاماً أوليّة متكفّلة لأصل القوانين العملية الراجعة للوظائف النوعيّة، أو ثانويّة متضمّنة لعقوبات مترتّبة على مخالفة الأحكام الاوليّة، فهي لا تخرج عن هذين القسمين؛ لأنّها بالضرورة:
[١] إمّا أن تكون أحكاماً نصّ عليها الشرع، فهي وظائف عمليّة ثابتة في الشرع، [٢] أو لم ينصّ عليها الشرع، فهي موكولة إلى نظر الوليّ، لعدم اندراجها تحت ضابط خاص .. [إلى أن قال:] بينما يكون القسم الثاني تابعاً لمصالح الزمان ومقتضياته، ويختلف باختلاف الزمان