نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨١ - الطائفة الرابعة
أُخرى كالتي أشرنا إليها[١].
الطائفة الرابعة
ما دلّ على كون الرسول (ص) مأموراً بالعدل بين النّاس؛ كقوله تعالى:
١١. وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ[٢].
١٢. هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٣].
والذي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ هو رسول الله- كما هو واضح-، ودلّت عليه الآية الأولى، كما دلّ عليه وصفه بكونه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في قوله تعالى: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ\* عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٤].
والعدل الذي أُمر (ص) به مطلق يشمل كلّ شؤون الحياة البشرية.
وهناك نقطة لابدّ من الإشارة إليها، وهي:
أنّ الآية الأولى تدلّ على: أنّ الرسول امر بتنفيذ العدل وتطبيقه على حياة الناس، وليس فقط بالأمر بالعدل. والآية الثانية التي دلّت على كونه آمراً بالعدل، دلّت على كونه قائداً عملياً في سبيل العدل أيضاً
[١] من قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً ...، وكقوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، وكقوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وكقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ، وكقوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا، وغير ذلك من الآيات التي أشرنا أو سنشير إلى بعضها.
[٢] سورة الشورى: ١٥.
[٣] سورة النحل: ٧٦.
[٤] سورة يس: ٣ و ٤.