نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - الطائفة الأولى
بِالْقِسْطِ[١].
٣. وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً\* فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢].
والطريف في التعبير الوارد في الآية انّها تقول: إِلَّا لِيُطاعَ- أي: الرسول- بِإِذْنِ اللَّهِ ولا تقول: «إلّا ليطاع الله»- وإن كانت طاعة الرسول هي طاعة الله جَلَّ وَعَلا- ممّا يؤكّد حقيقة أنّ الرسول يأمر وينهى كقائد وحاكم، فيجب أن يطاع كقائد وحاكم؛ وليس مجرّد وسيط يبلّغ عن الله أوامره ونواهيه للنّاس، فليست مهمّة الرّسل محصورة في تبليغ أمر الله ونهيه وأحكامه وشرائعه، بل إنّ مهمّتهم الأُخرى هي أن يحكموا بين الناس، ويجب على الناس أن يطيعوهم فيما يحكمون، ويخضعوا لأوامرهم ونواهيهم، ويسلّموا لها تسليماً.
ومما يدلّ على أنّ الرسل بعثوا حكّاماً على الناس آيات سورة الشعراء، إذ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
٤. إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ\* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ\* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ[٣].
٥. إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ\* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ\* فَاتَّقُوا اللَّهَ
[١] سورة الحديد: ٢٥.
[٢] سورة النساء: ٦٤ و ٦٥.
[٣] سورة الشعراء: ١٠٦ و ١٠٨.