نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٩ - الخامس حديث خاصف النعل
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وأخرجه الذهبي في تلخيصه، ثمّ قال: صحيح.[١]
الخامس: حديث خاصف النعل:
روى ابن أبي الحديد- في شرحه لنهج البلاغة- ما تحدثت به أُمّ سلمة لعائشة عندما عزمت الأخيرة على الخروج لمحاربة أمير المؤمنين في حرب الجمل، قالت:
أُذكرك كنت أنا وأنت مع رسول الله (ص) في سفر له، وكان عليٌّ يتعاهد نعل رسول الله فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها، وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحدّثانه فيما أراد، ثمّ قالا: يا رسول الله، إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا؟ ليكون لنا بعدك مفزعاً، فقال لهما: «أما إنّي قد أرى مكانه، ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران»، فسكتا، ثمّ خرجا، فلمّا خرجنا إلى رسول الله (ص) قلت له- وكنت أجرأ عليه منّا-: من كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال: «خاصف النعل»، فنزلنا فلم نر أحداً إلّا عليّاً، فقلت: يا رسول الله ما أرى إلّا عليّاً، فقال: «هو ذاك». فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، فقالت:
[١] قال العلامة الأميني( الغدير ٤٩: ١ و ٥٠) في ذيل الحديث ما ملخّصه: هذا الحديث بطوله أخرجه جمع كثير من الحفّاظ بأسانيدهم الصحاح منهم: إمام الحنابلة أحمد في مسنده ٣٣١: ١، والحاكم في المستدرك ١٣٢: ٣، والخطيب الخوارزمي في المناقب: ٧٥، ومحبّ الدين الطبري في الرياض ٢٠٣: ٢، وفي ذخاير العقبى: ٨٧، والحافظ الحمويني في فرائده، وابن كثير الشامي في البداية والنهاية ٣٣٧: ٧، إلى آخر كلامه.