نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٦ - النموذج الأول شورى السقيفة
فأبوا .. [إلى أن يقول:] ثمّ إنّ عليّاً كرّم الله وجهه اتي به إلى أبي بكر وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، فقيل له: بايع أبا بكر، فقال: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم، لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (ص)، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً؟ .. [إلى أن يقول:] فقال له عمر: إنّك لست متروكاً حتّى تبايع. فقال له عليّ: احلب حلباً لك شطره، واشدد له اليوم أمره، ويردده عليك غداً .. [إلى أن يقول:] فقال عليّ كرم الله وجهه: الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به، لإنّا أهل البيت، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المطّلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأُمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لفينا، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله، فتزدادوا من الحقّ بعداً. فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان.
وقال أيضاً:
وخرج عليّ كرّم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابّة ليلًا في مجالس الأنصار، وتسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر؛ ما عدلنا به، فيقول عليّ كرم الله وجهه: أفكنت أدَع رسول الله (ص) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما