نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٨ - النقطة الأولى
لقد فصّلنا الكلام في مفهوم العدالة المطلوب توفّرها في القاضي في بحثنا عن فقه القضاء[١]، وخلاصة ما انتهينا إليه في البحث هناك حول تحديد مفهوم العدالة كما يلي:
١. ليس للعدالة مفهوم شرعي خاصّ، بل معناه في الشرع نفس معناه اللغوي، وهو: الاستقامة والاستواء. نعم، إنّ المراد بالعدالة في الشرع هو: الاستقامة والاستواء في طريق الشرع، فيكون معنى العدالة في الشرع هو: استقامة الإنسان في أحواله وأفعاله بحسب موازين الشرع. ومن حيث المصداق- وعلى المستوى التطبيقي- تكون العدالة عبارة عن: الالتزام التامّ بأحكام الشرع الصادر عن حالة راسخة من الانقياد النفسي يعبّر عنها «الملَكة». فالعادل هو: من اتّصف بحالة راسخة من التقوى تبعث على الالتزام العملي الدائم بأحكام الشرع، ويعبّر عن هذه الحالة الراسخة «ملَكة العدل».
ثمّ إنّ الظاهر من الأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة في وليّ الأمر: كون العدل المعتبر فيه أشدّ من العدل المعتبر في القاضي- فضلًا عن الشاهد وإمام الجماعة-، والشدّة المعتبرة هنا هي الشدّة التي تجعل من وليّ الأمر شخصيّة يمتنع صدور المعصية منها- بحسب العادة- وذلك يقتضي دائرة من الالتزام العملي أوسع من دائرة المحرّمات والواجبات، فضلًا عن خصوص الكبائر من المعاصي، لتشمل دائرة المشتبهات، بل وتسع شيئاً من دائرة المستحبات والمكروهات، وهي دائرة الاهتمام بالمستحبّات والمكروهات، فإنّ التساهل في أمر
[١] فقه القضاء الإسلامي( مخطوط).