نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥ - شروط الاتصاف«الشرعية» في مصدر الإلزام
هو السؤال عن المبرّر الذي سوّغ للإرادة المتبوعة أن تحتلّ الموقع الذي هي فيه دون الإرادة التابعة! وما الذي سوّغ لفرد خاصّ أو لمجموعة خاصّة من المجتمع أن تحتلّ موقع السلطة في الكيان الاجتماعي دون الآخرين، فيكون لها حقّ إلزام الآخرين بالانقياد لها دون العكس؟!
وبالإجابة عن هذه الأسئلة الثلاث تتحدّد المواصفات التي لابدّ من توفّرها في مصدر «الإلزام» لكي يتّصف «الشرعية»، فلابدّ في مصدر الإلزام:
١. أن يتوفّر على العلم الكامل بالحقّ والعدل؛ علماً مضمون الإصابة للواقع، وبذلك تكون الإرادة الحاكمة قد توفّرت على إحدى أهمّ شروط الشرعية للإرادة الملزمة، فلابدّ للإرادة الحاكمة أن تكون عارفة بجميع مبادئ الحقّ والعدل بتفاصيلها؛ معرفة مضمونة الإصابة.
٢. أن يكون مأموناً في تنفيذه لمبادئ الحقّ والعدل بتفاصيلها، مضمون الإصابة في تطبيقها، فلابدّ إذن لمصدر الإلزام أن يكون على أعلى مستويات الأمانة في التطبيق والتنفيذ، زائداً على المعرفة التفصيلية بمبادئ الحقّ والعدل.
٣. بتوفّر الإرادة الحاكمة على الشرطين السابقين تكون هي الأولى والأحقّ- في منطق العقل والوجدان- بالسلطة، وتكون ذات شرعية في إلزام الآخرين باتّباعها والانقياد لها؛ لما تتّصف به من العلم بمبادئ الحقّ والعدل وتفاصيلها، والأمانة في مرحلة التطبيق والتنفيذ. وهذه الإحاطة العلمية بالحقّ والعدل المقرونة بالأمانة في مرحلة التنفيذ والتطبيق هو جوهر القدسية والحرمة، أو «الشرعية» التي لابدّ أن يتمتّع بها مصدر الإلزام.