نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٧ - النموذج الأول شورى السقيفة
صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.
وقال كذلك:
وإنّ أبابكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرّم الله وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم- وهم في دار عليّ-، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب، وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها، فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة! فقال: وإن! فخرجوا فبايعوا إلّا عليّاً.
إلى أن يقول ابن قتيبة:
ثمّ قام عمر، فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة، فدقّوا الباب، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن أبي الخطاب وابن أبي قحافة؟ فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها؛ انصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر، وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليّاً، فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له: بايع، فقال: إن لم أفعل فمه؟ قالوا: إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، فقال: إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أمّا عبد الله فنعم، وأمّا أخو رسوله فلا- وأبو بكر ساكت لا يتكلّم-، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا اكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه .. [إلى أن يقول:] فلم يبايع عليّ كرّم الله وجهه حتّى ماتت فاطمة ..
إلى أن يقول ابن قتيبة:
قال: ولمّا تمّت البيعة لأبي بكر، واستقام له الأمر؛ اشرأبّ النفاق