نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦٢ - البحث السابع حول الحكم الشرعي للمشورة(أو الشورى)
المشورة هنا احتياطاً لحسن الانقياد.
والأمر الذي يوجد فيه خياران: أحدهما مستحب والآخر مباح، أو أحدهما مكروه والآخر مباح- وقد خفي المستحبّ والمكروه، واشتبه الأمر على صاحبه، وعلم أنّ المشورة سوف تكشف عن وجه المستحبّ أو المكروه- كانت المشورة فيه راجحة عقلًا رجحاناً طريقياً. وإذا كان استحباب أحدهما أو مكروهيته احتمالياً، واحتمل أن ينكشف له الأمر بالمشورة؛ استحبّت له المشورة احتياطاً لحسن الانقياد.
والأمر الذي يوجد فيه خياران مشتبهان: أحدهما حرام والآخر غير حرام، أو أحدهما واجب والآخر غير واجب- وعلم صاحب الأمر انّ المشورة سوف تكشف له عن الواجب فيأتي به أو الحرام فيتجنّبه-؛ وجبت المشورة وجوباً طريقياً؛ إن لم يمكنه الاحتياط، بأن يأتي بهما معاً، أو يتركهما معاً، وإلّا وجبت المشورة وجوباً طريقياً مخيّراً بينها وبين الاحتياط.
ثمّ إنّ المشورة قد تجب وجوباً نفسياً- لا طريقيّاً- بالعنوان الثانوي، كما لو أصبحت مشورة الحاكم- أو غيره- في أمر ما مع المؤمنين، أو مطلقاً في ظرف من الظروف مصداقاً من مصاديق: حفظ الدين، أو العدل، أو الأمر بالمعروف، أو عنوان آخر من العناوين الواجبة؛ بأن ترتّب ذلك العنوان على صرف المشورة، بغضّ النظر عن النتيجة التي تسفر عنها المشورة؛ فالمشورة هنا تكون واجبة وجوباً نفسياً بالعنوان الثانوي.
ولو أصبحت مشورة الحاكم- بما هي مشورة- في أمر ما مع الآخرين- فرداً أو جماعة من مسلمين أو غير مسلمين- مقدّمة وجودية لدفع ظلم، أو لتحقيق حقّ واجب، او إقامة عدل؛ وجبت المشورة حينئذٍ