نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤ - شروط الاتصاف«الشرعية» في مصدر الإلزام
الانقياد لها ولقراراتها والقوانين التي تسنّها.
ولا يكفي في شرعية الإرادة الحاكمة (الملزمة للإرادات الأُخرى باتّباعها والانقياد لها) أن تكون الإرادة المتبوعة منسجمة في نفسها مع موازين الحقّ، بل تحتاج في شرعيتها إلى عامل آخر يضفي الشرعية على صفة الإلزام فيها، وذلك:
أوّلًا: لأنّ الإرادة التابعة (إرادة أعضاء المجتمع) قد تختلف مع الإرادة المتبوعة (إرادة السلطة) في فهمها لموازين الحقّ والعدل التي توجّه السلوك الإنساني ويتمّ تنظيم العلاقات الاجتماعية وتوجيه السلوك الفردي والاجتماعي على أساسها، فما الذي يبرّر للإرادة المتبوعة أن تفرض على الإرادة التابعة وجهة نظرها الخاصّة في مبادئ الحقّ والعدل التي يتمّ على أساسها تنظيم العلاقات الاجتماعية وتوجيه السلوك الإنساني، وإدارة شؤون المجتمع؟!
وثانياً: هب أنّ الإرادة المتبوعة (إرادة السلطة) والإرادة التابعة (إرادة أعضاء المجتمع) لم تختلفا في قضايا العدل والحقّ التي ينبغي أن يتمّ على أساسها تنظيم العلاقات وتوجيه السلوك، غير أنّ الإرادة التابعة كيف يتسنّى لها أن تثق بالتزام الإرادة المتبوعة بتطبيق تلك الموازين على قراراتها ومواقفها؟ وما الذي يبرّر للإرادة المتبوعة أن تلزم الإرادة التابعة بالانقياد لها؛ إن كانت الإرادة التابعة تشكّ في تطبيق الإرادة المتبوعة لموازين الحقّ والعدل؟!
وثالثا: هب أنّ الإرادة التابعة والإرادة المتبوعة لم تختلفا في موازين العدل والحقّ، وأنّ الإرادة التابعة انقادت للإرادة المتبوعة في فهمها لموازين الحقّ والعدل، وفي طريقة تطبيقها لتلك الموازين؛ لكنّ الذي يبقى