نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١٤ - التأمل السادس
في صحّة بيعة من بايع الخليفة في مثل تلك الأجواء والظروف، فإنّ العقد المكرَه عليه لا اعتبار به بإجماع المسلمين، وبنصّ حديث الرسول (ص):
«رفع عن امتي تسع ... وما استكرهوا عليه».[١]
وغير ذلك من النصوص الصريحة في عدم ترتّب الأثر على القول أو الفعل الصادرين عن إكراه، وليس شيء بأحرى أن يستلزم الإكراه ويستوجبه من هذه الأجواء.
التأمّل السادس:
لو غضضنا النظر عن كلّ ما أحاط بهذه الشورى ممّا أشرنا إليه من نقاط الإبهام والضعف؛ تبقى نقطة جوهريّة أُخرى، فهل لهذه الشورى أو لمن يمثّلها أن يشترط للخلافة شرطاً لم يرد في كتاب الله ولا في سنة نبيّه، ولا اشترطه من شكلّت الشورى بأمره ووصيّته- وهو الخليفة الثاني-؛ إذ لم يشترط على المجتمعين في الشورى أن لا يختاروا إلّا من يلتزم بسيرة أبي بكر وعمر، أو أن يأخذوا على من يختارونه عهداً على أن لا يتخطّى سيرتهما؟ غير أنّ التاريخ يروي لنا عن عبد الرحمن بن عوف أنّه فعل ذلك، إذ اشترط على كلّ من عثمان وعليّ- حسبما روته النصوص التاريخية الآنفة الذكر- أن يلتزما بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر، فلم يجبه عليّ إلى ذلك، وأجابه عثمان، فبايعه!
لم يكن هذا الشرط من الله ولا من رسوله، ولا من عمر الذي شُكّلت
[١] وسائل الشيعة ٣٧٠: ١٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث ٣.( طبعة مؤسسة آل البيت( عليهم السلام))