نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٨ - النموذج الأول شورى السقيفة
بالمدينة، وارتدّت العرب، فنصب لهم أبو بكر الحرب، وأراد قتالهم، فقالوا: نصلّي ولا نؤدّي الزكاة، فقال الناس: اقبل منهم يا خليفة رسول الله، فإنّ العهد حديث، والعرب كثير، ونحن شرذمة قليلون لا طاقة لنا بالعرب، مع أنّا سمعنا رسول الله (ص) يقول: «امرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله، فإذا قالوا؛ عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها، وحسابهم على الله»، فقال أبو بكر: هذا من حقّها، لابدّ من القتال .. [إلى آخر الرواية حسب ما يحكيه ابن قتيبة].[١]
ويقول الطبري- بعد روايته لقصّة بيعة أبي بكر-:
إنّ «أسلم» أقبلت بجماعتها حتّى تضايق بهم السكك، فبايعوا أبا بكر، فكان عمر يقول: ما هو إلّا أن رأيت «أسلم»، فأيقنت بالنصر.[٢]
وجاء في «الموفقيات» لزبير بن البكار:
وجاء البراء بن عازب فضرب الباب على بني هاشم، وقال: يا معشر بني هاشم، بويع أبو بكر، فقال بعضهم لبعض: ما كان المسلمون يحدثون حدثاً نغيب عنه- ونحن أولى بمحمّد-! فقال العباس: فعلوها وربّ الكعبة. وكان عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أنّ علياً هو صاحب الأمر بعد رسول الله (ص).[٣]
هذه هي قصّة أوّل شورى انبثقت منها السلطة الجديدة بعد رسول الله (ص)، ومجمل هذه القصّة ممّا يتّفق عليه الرواة والمؤرّخون.
[١] الإمامة والسياسية( لابن قتيبة): ٢١- ٣٥.
[٢] تاريخ الطبري ٤٥٨: ٢.
[٣] الموفقيات: ٧٥٨.