نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٨ - ٥ أبو الصلاح الحلبي
وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب، فهو نائب عن وليّ الأمر (ع) في الحكم، ومأهول له لثبوت الإذن منه ومن آبائه (عليهم السلام) لمن كان بصفته في ذلك، ولا يحلّ له القعود عنه. وإن لم يقلّد من هذه حاله، النظر بين الناس، فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه، والتمكين من أنفسهم لحدّ أو تأديب تعيّن عليهم، لا يحلّ لهم الرغبة عنه، ولا الخروج عن حكمه.[١]
وقد دلّ هذا النصّ بوضوح على أنّ ثبوت «ولاية القضاء» للفقيه الجامع للشرائط إنّما هو باعتباره جزءًا من «الولاية العامّة» الثابتة له بالنيابة عن المعصوم فقد تضمّنت العبارة الأخيرة: وجوب حمل حقوق الأموال إليه، والتمكين له في الحدود والتأديبات، والاستدلال لذلك بكونه: «أمراً بمعروف، ونهياً عن منكر»، مما يدلّ على عموم نيابة الفقيه عن المعصوم في كلّ ما يحيا ويقوم به المعروف، ويموت به المنكر، بل الولاية العامّة أشدّ دخلًا في إقامة المعروف وإزالة المنكر من مجرّد «ولاية القضاء».
وممّا يؤكد أنّ «الولاية» هنا لا تنحصر- في رأي الفقيه الحلبي- بخصوص القضاء، بل إنّما جاء التعرّض لولاية القضاء بوصفها جزءًا من الولاية العامّة الثابتة للفقهاء، ولكونها الفرصة المتاحة التي يتمكّن فيها الفقهاء من القيام بالبعض الميسور من واجب «الولاية العامّة» بين الناس: قوله في نهاية هذا الفصل من كتابه «الكافي في الفقه»:
وليعلم أنّ الحكم بين الناس رتبة عظيمة، ومنزلة جليلة، ورئاسة
[١] الكافي، المطبوع ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ٥٣: ١١.