نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٩ - ٥ أبو الصلاح الحلبي
نبويّة، وخلافة إماميّة، لم يبقَ في أعصارنا هذه وما قبلها بأعصار من رئاسات الدين غيرها .. [إلى أن قال:] فليتقّ الله من عرض لذلك، فلا يتقلّده إلّا بعد الثقة من نفسه بالقيام بما جعل إليه، وإذا علم من نفسه تكامل الشروط، فعرض للحكم؛ وجب عليه تكلّفه، لكونه أمراً بمعروف ونهياً عن منكر، فإذا تقلّده فليصمد للنظر في مصالح المسلمين، وما عاد بنظام الملّة، وقوّى الحق، وليجتهد في إحياء السنن، وإماتة البدع، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإبطال ما يتمكّن منه من أحكام الجور، وإنفاذ ما استطاعه من الحقّ.[١]
فالفقيه الحلبي إنّما ينظر إلى القضاء باعتباره الفرصة العملية الوحيدة التي بقيت للفقهاء؛ لكي يقوموا من خلالها بواجبهم الكبير في تطبيق حكم الله في الأرض، وإقامة العدل، ولهذا فيجب عليهم- حسب النصّ أعلاه- أن يصمدوا من خلال هذه الفرصة للنظر في مصالح المسلمين، وما عاد بنظام الملّة والدين، وأن يجتهدوا في إحياء السنن، وإماتة البدع، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
إذن فمسؤولية الفقهاء الأُولى هي: إقامة نظام الدين، والنظر في مصالح المسلمين، وإحياء السنن، وإقامة النظام الإلهي بشكل عام، وإنّ ولايتهم في القضاء إنّما هي جزء من ولايتهم العامّة، التي تعني: تطبيق الأحكام الإلهية- جميعها- على الناس أجمعين، ضمن ما تتاح لهم من ظروف، وقدرات، وإمكانيات، ودعم جماهيري، وحماية بشريّة كافية.
ومما يؤكّد أيضاً ما ذكرناه: ما صرّح به الفقيه الحلبي في كتاب الزكاة؛ إذ قال:
[١] المصدر نفسه ١٠٧: ٥.