نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٦ - الشرط السابع الإيمان
عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (ع) قال: بُني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية. قال زرارة: فقلت: وأيّ شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل؛ لأنّها مفتاحهنّ، والوالي هو الدليل عليهنّ .. [إلى أن قال:] ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن: الطاعة للإمام بعد معرفته، إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً[١]، أما لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله (ع) فيواليه، وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله جَلَّ وَعَزَّ حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الايمان .. الحديث.[٢]
وثانياً: وممّا يدلّ على اشتراط الإيمان في وليّ الأمر: الآيات التي دلّت على عدم جواز اتّباع الضالّين والمنحرفين، بالإضافة إلى الروايات المتواترة الدالّة على ذلك فمن الآيات قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى[٣]، وغيرها من الآيات الكثيرة التي أشرنا إلى بعضها في البحث الثاني من هذا الفصل (الفصل السادس) عند التعرّض للآيات القرآنية التي يستفاد منها ولاية الفقيه.
وثالثاً: إنّ أدلّة ولاية الفقيه منصرفة عن غير المؤمن- مطلقاً- فليس فيها إطلاق يشمل غير المتّصف بالإيمان- بالمعنى الذي وضّحناه- فيبقى
[١] سورة النساء: ٨٠.
[٢] الاصول من الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام، الحديث ٥.
[٣] سورة يونس: ١٣٥.