نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٨ - الشرط السابع الإيمان
السائل: «عن رجلين من أصحابنا»، فالجعل الوارد في قوله: «جعلته عليكم حاكماً» يكون خاصّاً بمن كان من أصحابنا، وليس عامّاً يشمل من لا يؤمن بإمامتهم ولا يلتزم باتّباعهم، فيدلّ على كون الجعل خاصّاً بهم في سائر الأدلّة أيضاً لاتّحاد الحكم- كما أشرنا-.
خامساً: ما دلّ على تقييد الجعل لولاية القضاء بقيد الإيمان:
مثل: صحيحة أبي خديجة؛ قال:
قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (ع): «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»[١].
فإنّه يدلّ على تقييد الجعل للولاية العامّة بذلك أيضاً، إمّا للأولوية القطعية، أو للتلازم المستند إلى علاقة الجزء والكلّ، لكون ولاية القضاء جزءاً من الولاية العامّة وليس الجعل للقضاء هنا جعلًا مستقلّا- كما هو الظاهر؛ بل هو جزء من الجعل العامّ الذي جاء في مقبولة عمر بن حنظلة: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً».
سادساً: الروايات الكثيرة التي دلّت على اشتراط الإيمان في إمام الجماعة، من قبيل مكاتبة البرقي؛ قال:
كتبتُ إلى أبي جعفر الثاني (ع): أيجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدّك؟ فأجاب: «لا تصلِّ وراءه»[٢].
[١] وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] المصدر السابق، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٠، الحديث ٥.