نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦١ - الموضوع الثاني التزاحم المرتبي أو التفاضلي
أصل شرط الذكورة المتوفّر في الرجل، أو رعاية مرتبة عالية من الورع الحاصلة في المرأة، فالتزاحم من جهة شرط الذكورة تزاحم في أصل الوجود، ومن جهة شرط العدالة تزاحم في مرتبة عالية منه.
كذلك الأمر في صفة الإيمان، كما لو تزاحم الأمر بين فقيه غير إمامي ملتزم بالموازين الشرعية طبق مذهبه، ومتوفّر على سائر شروط الولاية العامّة غير صفة الإيمان، لكنّه على درجة عالية من الكفاءة، وبين فقيه آخر إمامي أقلّ كفاءة، فالتزاحم هنا بين رعاية أصل صفة الإيمان المتوفّرة في الإمامي، وبين رعاية مرتبة عالية من صفة الكفاءة المتوفّرة في الفقيه غير الإمامي.
ومهما يكن من أمر فالضابط الذي على أساسه يتمّ الترجيح هنا هو ضابط الأهمّية، فأيّ من المتزاحمين كان أهمّ من الآخر؛ وجبت رعايته وتقديمه، ورفع اليد عن مزاحمه؛ غير أنّ الأهمّية على نوعين:
١. أهمّية كمّية.
٢. أهمّية كيفية.
فقد يكون أحد المتزاحمين أهمّ بلحاظ شدّة الصفّة من جهة كميّتها- كالمرتبة العالية من العدالة والورع- والمزاحم الآخر أهمّ بلحاظ أهمّية الصفة من جهة كيفيّتها بذاتها- كشرط الذكورة أو الإيمان مثلًا- فقد ترجّح الأهمّية الكيفية لشرط الذكورة أو الإيمان على الأهمّية الكمّية لشرط العدالة.
وبناءً على هذا: فلو دار الأمر بين فقيهة عادلة شديدة الورع، وبين فقيه عادل أقلّ منها ورعاً- مع توفّرهما معاً على سائر الشروط المعتبرة في ولاية الأمر-؛ فلكلّ من طرفي التزاحم أهمّية بلحاظ. فطرف الفقيهة العادلة الشديدة الورع يتميّز بأهمّية كميّة وهي زيادة نسبة الورع فيها، والطرف