نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٦ - الحديث الرابع
واشتهارها بين الخاصّة والعامّة من جهة أُخرى؛ توجبان الاطمئنان بصدورها من المعصوم.
أمّا دلالتها فقوله (ص): «العلماء ورثة الأنبياء» يدلّ على وراثة العلماء عن الأنبياء في كلّ ما هو من شؤون الأنبياء، ومن ذلك: الولاية العامّة، والقيادة السياسية التي دلّت على ثبوتها للأنبياء: الأدلّة القطعية من الآيات والأخبار المتواترة.
إن قيل: إنّ قرينة السياق تمنع عن الإطلاق، وهي تدلّ على: أنّ وراثة العلماء للأنبياء إنّما هي وراثتهم في علومهم وأحاديثهم، لا في مطلق شؤونهم؛ لتشمل وراثتهم في القيادة السياسية والولاية العامّة.
قلنا: أوّلًا: إنّ الرواية الأُولى- كما هو الظاهر- عبارة عن مجموعة روايات عن رسول الله جمعت في حديث واحد، ومنها: «العلماء ورثة الأنبياء»، فسياق هذه الرواية- في الأصل- مستقلّ عن سياق سائر مقاطع الرواية، فلا يمنع إطلاقها ما ادّعي من قرينة السياق. أمّا الرواية الثانية: فقوله: «ذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ..» بيان لعلّة الوراثة، وليس قيداً للوراثة، فالوراثة مطلقة؛ وإن كان سببها خاصّاً، وهو أنّ الأنبياء لا يورّثون إلّا العلم، فإنّ الأنبياء ليس لديهم ما يورّثونه من متاع الدنيا؛ وإنّما الذي يملكونه ثمّ يخلفونه من بعدهم هو: علومهم ومعارفهم، وذلك كما لو أنّ أحداً عيّن لنفسه وكيلًا في شؤونه وأُموره، وأطلق له الصلاحيّات، وكان السبب في ذلك معرفة الوكيل وبصيرته بالأُمور، فالصلاحيّات العامّة المطلقة للوكيل إنّما خولّت له بسبب خاصّ، وهو البصيرة بالأُمور، فكما لا ينافي خصوص السبب هنا عموم