نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦٢ - الموضوع الثاني التزاحم المرتبي أو التفاضلي
الآخر يتميّز بأهميّة كيفية ذاتية لأنّ الذكورة في ذاتها صفة مهمّة؛ وإن لم يكن لها مراتب.
نقول: إن دار الأمر بين صفة الإيمان وبين مرتبة عالية من سائر الصفات؛ فالظاهر: أنّ صفة الإيمان مقدّمة دائماً؛ لأنّ أهميّتها الكيفية بدرجة من الشدّة لا تزاحمها أيّ مرتبة من مراتب الصفات الأُخرى مهما كانت شديدة، فلو دار الأمر بين فقيه غير مؤمن، ولكنّه على درجة عالية من الكفاءة مثلًا أو من العلم، وبين فقيه مؤمن عادل أقلّ كفاءة منه أو أقلّ علماً منه؛ فالظاهر أنّ الأهميّة الكيفية لشرط الإيمان راجحة على الأهمّية الكمّية لسائر الشرائط؛ مهما بلغت من السمو في المراتب والدرجات.
وكذلك الأمر لو دار الأمر بين فقيهة عادلة كفوءة وبين فقيه عادل أقلّ منها كفاءة أو ورعاً فإنّ الأهمّية الكيفية لشرط الذكورة مقدّمة على الأهمّية الكمّية لشرطي العدالة أو الكفاءة؛ إلّا إذا كان التفاوت بدرجة كبيرة بحيث ينخفض احتمال الظلم غير المقصود في جانب المرأة الفقيهة الشديدة الورع إلى درجة ضعيفة لا يعتدّ بها، ويرتفع احتمال الظلم غير المقصود في جانب الرجل الفقيه العادل إلى درجة قوية لا يتسامح فيها عقلائياً. فمن المشكل دعوى شمول إطلاق أدلّة النصب للفقيه الذكر الذي تكون ولايته غير مضمونة العدل وغير مأمونة الظلم بإزاء المرأة العادلة الورعة التي تكون ولايتها- من جهة النظر العرفي لا العقلي الدقيق- مضمونة العدل ومأمونة الظلم، فالأُولى في هذه الصورة- بل المتعيّن-: رجحان جانب المرأة الفقيهة العادلة الشديدة الورع.
وبما ذكرناه اتّضح ضابط الترجيح في التزاحم المرتبي أيضاً، فإنّ