نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٤ - النموذج الأول شورى السقيفة
أمير، ومنهم أمير! فقدم عمر، وتكلّم بكلام قال فيه: هيهات، لا يجتمع سيفان في غمد واحد، إنّه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيّها من غيركم، ولكنّ العرب لا ينبغي أن تولّى هذا الأمر إلّا من كانت النبوّة فيهم .. [إلى أن قال:] من ينازعنا سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورّط في هلكة. فاختلف القوم في الكلام، ودار بين الحبّاب بن المنذر وعمر وأبي عبيدة كلام شديد نختصره.
ثمّ يسترسل ابن قتيبة الدينوري في روايته لأحداث السقيفة قائلًا:
وإنّ بشيراً [بشير بن سعد] لمّا رأى ما اتّفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة؛ قام حسداً لسعد، وكان بشير من سادات الخزرج، فقال في ما قال: ثمّ إنّ محمّداً رسول الله رجل من قريش، وقومه أحقّ بميراثه، وتولّي سلطانه، وايم الله، لا يراني الله أُنازعهم هذا الأمر أبداً، فاتّقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم. ثم تكلّم أبو بكر بكلام ورشّح أحد الرجلين: عمر، وأبا عبيدة، لكنّهما ردّا عليه الترشيح، ثمّ انطلقا لبيعته.
يقول ابن قتيبة:
فلمّا ذهبا يبايعانه؛ سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه، فناداه الحبّاب بن المنذر: يا بشير بن سعد، عققت عقاق، ما اضطرّك إلى ما صنعت؟ حسدت ابن عمّك على الإمارة؟ قال: لا والله، ولكنّي كرهت أن أُنازع قوماً حقّاً لهم.
يقول ابن قتيبة:
فلمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد- وهو من سادات الخزرج-،