نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٢ - البحث الثالث دراسة الواقع لتاريخي لشورى الحكم بين المسلمين
منهم والحجى والسبق في الدين في ما كان يعرض له من قضايا مهمّة لا يعرف وجه الصواب فيها، أو يعرف فيها وجه الصواب ولكنّه كان يستشير فيها المسلمين رحمة بهم، وعطفاً عليهم، وإشعاراً لهم بالاشتراك في القرار، ليكون ذلك أدعى لهم إلى الالتزام بالقرار، وآكد في تربيتهم على النظم والقانون، وأبلغ تأثيراً في تزكيتهم وتطهيرهم. فقد روي عن رسول الله (ص) أنّه قال حين نزل قوله تعالى: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[١]:
«أما إنّ الله ورسوله لغنيّان عنها، ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمّتي»[٢].
وسوف نشير- عند عرضنا للطائفة الثانية من النصوص الشرعية التي وردت حول الشورى- إلى بعض الروايات والنصوص التي تحكي نماذج من هذا النوع من الشورى التي كان يمارسها حكّام المسلمين في الصدر الأوّل من الإسلام.
أمّا القسم الثاني من النوع الأوّل[٣]: فما ينقله لنا التاريخ من هذا النوع من الشورى في صدر الإسلام إنّما هو نموذجان:
١. شورى السقيفة بعد رحيل رسول الله (ص)، والتي أدّت إلى استيلاء أبي بكر على السلطة.
٢. شورى الستّة الذين عيّنهم عمر، وكلّفهم بتعيين من يخلفه بعد موته.
وسوف يتبيّن لنا- بعد دراسة ما يحكيه لنا التاريخ من صورة الشورى في هذين الحدثين- أنّها لا تحمل من مواصفات الشورى ومقوّماتها ما
[١] سورة آل عمران: ١٥٩.
[٢] روح المعاني ٩٤: ٤.
[٣] وهو شورى اختيار الحاكم.