نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٤ - ١ الشيخ الكليني
مخاطباً من طلب منه تأليف هذا الكتاب قائلًا-:
وقلت إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به، بالآثار الصحيحة عن الصادقين، والسنن القائمة التي عليها العمل .. [إلى أن قال:] وقد يسّر الله- وله الحمد- تأليف ما سألت .. [إلى آخر كلامه].[١]
أمّا الروايات التي رواها الكليني في كتابه ممّا يدلّ على ولاية الفقيه في عصر الغيبة فهي كثيرة منها:
١. مقبولة عمر بن حنظلة[٢]: وقد جاء فيها:
سألتُ أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث .. [إلى أن يقول:] قلت: فكيف يصنعان؟ قال (ع): «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا؛ فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله».[٣]
وعبارة: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» واضحة في نصب الفقيه للحكم مطلقاً، وهو شامل للقضاء وغيره، وكون المورد في خصوص القضاء، لا يخصّص الوارد فيبقى النصّ على ظاهر العموم. وبما أنّ
[١] مقدّمة الكافي ٨: ١ و ٩.
[٢] وسوف يأتي الحديث عنها بالتفصيل.
[٣] أُصول الكافي ٦٧: ١، الطبعة الرابعة، باب اختلاف الحديث، الحديث رقم: ١٠.