نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٣ - ٧ ابن إدريس الحلي
ولا تقليده الحكم- مع الاختيار-، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب من الإمام (ع) في الحكم من شيعته، وهي: العلم بالحقّ في الحكم المردود إليه، والتمكّن من إمضائه على وجهه، والعقل، والرأي، والجزم، والتحصيل، وسعة الحلم، والبصيرة بالوضع، والتواتر بالفتيا، والقيام بها، وظهور العدالة، والتديّن بالحكم، والقوّة على القيام به ووضعه مواضعه .. [إلى أن قال:] واعتبرنا القوّة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام: من حيث كان الضعف مانعاً من تنفيذ الحكم على موجبه، ومقصّراً بصاحبه عن القيام بالحقّ؛ لصعوبته، وعظيم المشقّة في تحمّله. فمتى تكاملت هذه الشروط فقد اذن له في تقليد الحكم؛ وإن كان مقلّده ظالماً متغلّباً. وعليه- متى عرض لذلك- أن يتولّاه، لكون هذه الولاية أمراً بمعروف، ونهياً عن منكر، تعيّن فرضهما- بالتعريض للولاية- عليه، وهو وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب؛ فهو في الحقيقة نائب عن وليّ الأمر (ع) في الحكم، ومأهول له لثبوت الإذن منه ومن آبائه: لمن كان بصفته في ذلك، فلا يحلّ له القعود عنه. وإن لم يقلّد من هذه حاله النظر بين الناس؛ فهو في الحقيقة مأهول لذلك من قبل ولاة الأمر (عليهم السلام)، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم، وحمل حقوق الأموال إليه، والتمكين من أنفسهم لحدّ، أو تأديب تعيّن عليهم، لا يحلّ لهم الرغبة عنه، ولا الخروج عن حكمه. وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته، ومكلّفون بالرجوع إليه؛ وإن جهلوا حقّه، لتمكّنهم من العلم به لكون ذلك حكم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى الذي تعبّد بقبوله وحظر خلافه. ولا يحلّ له- مع الاختيار وحصول الأمن من