نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٤ - القسم الأول
ثمّ إنّ الآية لمّا دلّت على وجوب أن يكون المؤمنون- جميعاً- قوّامين بالقسط؛ دلّت بالالتزام العرفي على أنّ غير القوّام بالقسط لا يستحقّ أن يتقدّم على سائر المؤمنين بالولاية عليهم والإمامة لهم في منطق هذا التشريع الذي يجعل القوّامية بالقسط واجباً على جميع أفراد المجتمع، ويرى العرف تناقضاً يأباه الوجدان العرفي بين وجوب أن يكون جميع أفراد المجتمع قوّامين بالقسط، وبين جواز أن يكون الحاكم عليهم والمتولّي أُمورهم غير قوّام بالقسط.[١]
ويدل أيضاً على وجوب اتصاف الحاكم والامير بالعدالة قوله تعالى:
٢. لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[٢].
فإنّ المقصود «الميزان»: ملكة العصمة التي تعني أرقى درجات العدالة، ولقد ثبت في ما سبق أنّ ولاية الأمر، إنّما هي في الأساس منزلة النبيّين، وهي في عصر النبوّة الخاتمة منزلة مختصّة بالنبيّ الأكرم وخلفائه المعصومين (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وليس هذا الاختصاص بهم إلّا لأنّ الكتاب والميزان لا يكونان إلّا عندهم، فإنّهم عالمون بعلم الكتاب كلّه، ولديهم الميزان، وهي: قوّة العصمة التي شرّفهم الله بها.
[١] وبعبارة فنّية: إنّ وجوب كون المؤمنين- جميعاً- قوّامين بالقسط يوجب صرف إطلاق أدلّة النصب مطلقاً عن شمول غير القوّام بالقسط، وتقيّد إطلاقها، فيكون وجوب القوّامية بالقسط على الحاكم وجوباً تكليفياً ووضعياً معاً.
[٢] سورة الحديد: ٢٥.