نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٣ - النص الثاني
السلطة أو على مستوى الدستور. ولا الشورى التي تمارس الحكم تشريعاً أو قضاءً أو تنفيذاً (الشورى المقارنة للحكم).
٣. لا تشمل الآية ما تمّ الفراغ عن اتّخاذ القرار بشأنه شرعاً (أي: ما صدر بشأنه حكم أو قرار من الله أو رسوله)، فالآية مخصّصة أو محكومة بالآيات والأدلّة الأُخرى التي نصّت على وجوب طاعة الله والرّسول (ص)، وأنّه لا خِيَرة للمؤمنين من أمرهم في ما قضى الله ورسوله فيه، كقوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[١]، وغير ذلك. وقد ذكرنا في الفصول الأُولى من الكتاب أنّ قضيّة الحكم من القضايا التي حسم الله ورسوله فيها الأمر ونصّا بكلّ تفاصيله ممّا لم يترك مجالًا لتعاطي الآراء المختلفة وتداول الأنظار المتباينة.
٤. إنّ موضوع الآية هو أَمْرِهِمْ ممّا يدلّ على أنّ هذه الشورى إنّما هي شورى في ما هو من أمرهم فلو شكّ في شيء ما أنّه من أَمْرِهِمْ أو ليس منه فلا تشمله الآية.
وبكلمة أكثر تفصيلًا: إنّ كلّ قضيّة حمليّة إنّما تثبت الحكم على موضوعها بعد الفراغ عن ثبوت موضوعها، فإنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له- كما هو معروف- فلا تتعرّض القضيّة لموضوعها لتدلّ على أنّ موضوعها ثابت، ثمّ تحكم عليه بثبوت المحمول له، وحينئذٍ فلو شكّ في مورد ما في ثبوت الموضوع وعدمه سقطت القضيّة الحملية عن الدلالة على ثبوت الحكم فيه.
[١] سورة الأحزاب: ٣٦.