نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٥ - النص الثالث
دلالتها أقوى من الأُيتين الأُخريين:] فإنها تفرض أن يكون في الناس جماعة متّحدون وأقوياء، يتولّون الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو عامّ في الحكّام والمحكومين، ولا معروف أعرف من العدل، ولا منكر أنكر من الظلم[١].
والواقع أنّ الآية الكريمة موضوعة البحث وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لا علاقة لها بموضوع الحكم ولا بموضوع الشورى إلّا علاقة عامّة إجمالية من حيث أنّه علم من خارج أنّ الحكم والشورى من الخير أو المعروف الذي وردت الآية في وجوب الدعوة إليهما والأمر بهما. لكنّ كون الحكم والشورى من الخير والمعروف مشروط بأن يكونا بطريقة عادلة حكيمة، وليس في الآية ما يدلّ على الطريقة التيينبغي أن يتمّ بها الحكم أو الأُسلوب الذي يصلح أن تقوم على أساسه الشورى؛ لينطبق عليهما وصف العدل والحكمة، بل ولا تدلّ على أنّ الحكم أو الشورى هما من مصاديق الخير والمعروف، ولا يعلم ذلك إلّا بدليل خارج من عقل أو نقل. والحاصل: أنّه يرد على الاستدلال بهذه الآية لموضوع الشورى أو للحكم بشكل عامّ عدة أُمور:
١. لا دلالة في الآية على أنّ «الشورى» أو «الحكم»- بشكل عامّ- هما من «الخير» أو «المعروف»؛ لتكون الآية دالّة على وجوبهما بهذا الاعتبار.
٢. ولو فرض أنّنا علمنا من خارج أنّ «الحكم» و «الشورى» هما من «الخير» و «المعروف»؛ فلا دلالة في الآية على أنّ الحكم مطلقاً أو الشورى مطلقاً هما من الخير والمعروف، بل الدليل الخارج دالّ على أنّ
[١] المنار ٤٥: ٤.