نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٢ - النص الثاني
مخصوصة، أكثر ما يدلّ عليه أنّ هذا الشيء ممدوح في نفسه، ومحمود عند الله تعالى».[١]
فالآية على هذا لا تدلّ على أكثر من كون الشورى وصفاً أخلاقياً راجحاً، من دون أن تدلّ على كون الشورى مبدءاً سياسياً إلزامياً يبنى عليه نظام الحكم في الشريعة الإسلامية.
٢. على أساس المعنى اللغوي والعرفي لكلمة «الشورى»- كما أسلفنا- فإنّ الشورى تستدعي وجود صاحب قرار قبل الشورى يستأنس برأي الآخرين من خلال الشورى، ثمّ يبتّ هو في الأمر ويتّخذ القرار اللازم، إذن فالشورى التي وردت في الآية لا يراد بها- في خصوص الحكم- الشورى التي تعيّن صاحب الأمر والقرار، بل يراد بها الشورى المتأخّرة عن ولاية الأمر والتي يستعين بها وليّ الأمر في أمره، ويستأنس برأيها في قراره. ويؤكّد ذلك الأدلّة الكثيرة الواضحة الدالّة على أنّ أمر الحكم بيد الله، وليس بيد الناس كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ[٢] إلى آخر الآية، وقوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[٣]، إلى غير ذلك من الآيات والأدلّة التي فصّلنا الحديث عنها في الفصل الثاني من هذا الكتاب.
فأقصى ما تشير إليه هذه الآية- أيضاً كسابقتها- هو الشورى اللاحقة للحكم، ولا تعمّ الشورى التي ينبثق منها الحكم، سواء على مستوى
[١] المنار ٤٥: ٤.
[٢] سورة آل عمران: ٢٦.
[٣] سورة القصص: ٦٨.