تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٥ - سورة يوسف
١٩٥- في كتاب كمال الدين و تمام النعمة باسناده الى هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قدم أعرابى على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه، فلما فرغ قال له يوسف: أين منزلك؟ قال له: بموضع كذا و كذا قال فقال له: فاذا مررت بوادي كذا و كذا فقف فناد: يا يعقوب، فانه سيخرج إليك رجل عظيم وسيم جميل، فقل له: لقيت رجلا بمصر و هو يقرئك السلام و يقول لك: ان وديعتك عند الله عز و جل لن تضيع، قال: فمضى الأعرابي حتى انتهى الى الموضع فقال لغلمانه: احفظوا على الإبل، ثم نادى: يا يعقوب [يا يعقوب]، فخرج اليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقى الحائط بيده حتى أقبل، فقال له الرجل: أنت يعقوب؟ قال: نعم فأبلغه ما قال له يوسف، قال: فسقط مغشيا عليه ثم أفاق فقال له: يا أعرابى أ لك حاجة الى الله عز و جل؟ فقال له: نعم انى رجل كثير المال و لي ابنة عم و ليس لي بولد منها فأحب ان تدعو الله ان يرزقني ولدا، قال: فتوضى يعقوب و صلى ركعتين ثم دعا الله عز و جل فرزق أربعة أبطن- أو قال-: ستة أبطن- في كل بطن اثنين، فكان يعقوب عليه السلام يعلم ان يوسف حي لم يمت، و ان الله تعالى ذكره سيظهر له بعد غيبته، و كان يقول لبنيه: «إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» و كان أهله و أقربائه يفندونه على ذكره ليوسف حتى انه لما وجد ريح يوسف «قال إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ» و هو يهودا ابنه و القى قميص يوسف عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
١٩٦- في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسمعيل بن الفضل الهاشمي قال قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: أخبرني عن يعقوب عليه السلام لما قال له بنوه:
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي فأخر الاستغفار لهم، و يوسف عليه السلام لما قالوا له: «تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»؟ قال: لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، و كانت جناية ولد يعقوب على يوسف، و جنايتهم على يعقوب انما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف الى العفو عن حقه، و أخر يعقوب