تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥١ - سورة هود
الدنيا مسيرة خمسمائة عام و خرجنا عند طلوع الشمس و وافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو على قومك، فقال نوح عليه السلام قد أجلتهم ثلاثمائة سنة فلما أتى عليهم ستمائة سنة و لم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح: من أنتم؟ قالوا: نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية و غلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الثانية الى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، و غلظ السماء مسيرة خمسمائة عام، و من السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام، من السماء الثانية الى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس و وافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح عليه السلام: قد اجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة و لم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فانزل الله عز و جل: «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» فقال نوح عليه السلام: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» فأمره الله عز و جل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل، فكان قومه يمرون به و يسخرون منه و يستهزؤن به و يقولون: شيخ قد أتى له تسعمأة سنة يغرس النخل، و كانوا يرمونه بالحجارة.
فلما أتى لذلك خمسون سنة و بلغ النخل و استحكم أمر بقطعه، فسخروا منه و قالوا:
بلغ النخل مبلغه و هو قوله عز و جل: وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ فأمر الله أن يتخذ السفينة و امر جبرئيل عليه السلام أن ينزل عليه و يعلمه كيف يتخذها، فقدر طولها في الأرض ألفا و مأتى ذراع، و عرضها ثمانمائة ذراع، و طولها في السماء ثمانون ذراعا فقال: يا رب من يعينني على اتخاذها، فأوحى الله عز و جل اليه، ناد في قومك:
من أعاننى عليها و نجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا و فضة، فنادى نوح عليه السلام فيهم بذلك فأعانوه عليه و كانوا يسخرون منه و يقولون: يتخذ سفينة في البر.
٦٨- في كتاب كمال الدين و تمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل و فيه يقول عليه السلام: و اما إبطاء نوح عليه السلام فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك و تعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع