تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٧٠ - سورة التوبة
عمر و الزبيري عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء الى الله و الجهاد في سبيل الله اهو لقوم لا يحل الا لهم و لا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز و جل و آمن برسوله صلى الله عليه و آله، و من كان كذا فله أن يدعو الى الله عز و جل و الى طاعته، و ان يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل الا لهم و لا يقوم بذلك الا من كان منهم، قلت: من أولئك؟ قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء الى الله تعالى و من لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و لا الى الدعاء الى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت فبين لي يرحمك الله قال: ان الله تبارك و تعالى أخبر في كتابه الدعاء اليه و وصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا و يستدل ببعضها على بعض فأخبر انه تبارك و تعالى أول من دعا الى نفسه و دعا الى طاعته و اتباع أمره الى قوله: ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ثم أخبر عن هذه الامة و ممن هي و انها من ذرية إبراهيم و من ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم و اسمعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الذين و وصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم عليه السلام[١] الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله: «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» يعنى أول من اتبعه على الايمان به و التصديق له و بما جاء به من عند الله عز و جل من الامة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس ايمانه بظلم و هو الشرك، ثم ذكر اتباع نبيه صلى الله عليه و آله و اتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و جعلها داعية اليه، و اذن له في الدعاء اليه فقال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ثم وصف اتباع نبيه صلى الله عليه و آله من المؤمنين فقال:
[١]- خ و في بعض النسخ« في صفة امة محمد».