تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٧٨ - سورة التوبة
- فيها من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا قال: فيم و فيم يا أمير المؤمنين قال: اما أوليهن الى ان قال: و اما السابعة يا أخا اليهود: فان رسول الله صلى الله عليه و آله لما توجه لفتح مكة أحب ان يعذر إليهم و يدعوهم الى الله آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه و ينذرهم عذاب ربهم، و يعدهم الصفح[١] و ينذرهم و نسخ لهم في آخره سورة برائة لتقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به إليهم. فكل منهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه فيه. فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد انه لا يؤدى عنك ذلك الا أنت أو رجل منك، فأنبأنى رسول الله صلى الله عليه و آله بذلك و وجهني بكتابه و رسالته الى أهل مكة، فأتيت مكة و أهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد الا و لو قدر أن يضع على كل جبل منى اربا[٢] لفعل، و لو ان يبذل في ذلك نفسه و ماله و أهله و ولده فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه و آله و قرأت عليهم كتابه، فكل تلقاني بالتهديد و الوعيد و يبدي البغضاء و يظهر لي الشحناء[٣] من رجالهم و نسائهم، فكان منى في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
١٣- في كتاب علل الشرائع باسناده الى جميع بن عمر[٤] قال: صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست اليه فقلت: حدثني عن على عليه السلام، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه و آله أبا بكر ببرائة، فلما أتى بها ذا الخليفة اتبعه على عليه السلام فأخذها منه قال ابو بكر: يا على ما لي أنزل في شيء؟ قال: لا و لكن رسول الله قال: لا يؤدى عنى الا انا أو رجل من أهل بيتي، قال: فرجع الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: لا و لكن لا يؤدى عنى الا انا أو
[١] الصفح: الاعراض عن الذنب و في المصدر« و يعدهم الصفح و يمنيهم مغفرة ربهم و ينسخ لهم في آخره سورة برائة. اه».