تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٨ - سورة يوسف
مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ».
٢٠٨- و في رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه، و كان ذلك السجود لله.
٢٠٩- حدثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن على ابن موسى مسائل فعرضها على أبى الحسن و كان أحدها: أخبرنى عن قول الله عز و جل:
«وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً» سجد يعقوب و ولده ليوسف و هم أنبياء، فأجاب أبو الحسن عليه السلام: اما سجود يعقوب و ولده فانه لم يكن ليوسف و انما كان من يعقوب و ولده طاعة الله و تحية ليوسف، كما كان السجود من الملائكة لادم و لم يكن لآدم و انما كان منهم ذلك طاعة لله و تحية لآدم، فسجد يعقوب و ولده و يوسف معهم شكرا لله لاجتماع شملهم، ألم تر انه يقول في شكر ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا يوسف! اخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال يوسف: ما هذا يا جبرئيل؟
فقال هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم الى أبيك فحط الله نوره و محى النبوة من صلبه، و جعلها في ولد لاوى أخي يوسف و ذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال: «لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ» فشكره الله على ذلك، و لما أرادوا ان يرجعوا الى أبيهم من مصر و قد حبس يوسف أخاه قال: «فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» فشكر الله له ذلك و كانوا أنبياء بنى إسرائيل من ولد لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السلام، و كان موسى من ولده، و هو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث بن لاوى بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السلام فقال يعقوب لابنه: يا بنى أخبرنى ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟ قال: يا أبت اعفنى من ذلك، قال: فأخبرني ببعضه، قال: انهم لما ادنونى من الجب قالوا:
انزع القميص، فقلت لهم: يا إخوتي اتقوا الله و لا تجردوني فسلوا على السكين، و قالوا: