تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٤٨ - سورة يوسف
الناصبة تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ و من ذلك قال عز و جل: «وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً» ويحك يا إبراهيم أ تدري ما السبب و القصة في ذلك و ما الذي قد خفي على الناس منه؟ قلت: يا ابن رسول الله فبينه لي و اشرحه و برهنه.
قال: يا إبراهيم ان الله تبارك و تعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء، و من زعم ان الله عز و جل خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته و هويته كان ذلك الشيء أزليا، بل خلق عز و جل الأشياء كلها لا من شيء، و مما خلق الله عز و جل أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها و عمها ثم نضب ذلك الماء عنها[١] فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة عليهم السلام ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا و لو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم و نحن شيئا واحدا قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك يا إبراهيم خلق الله عز و جل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة [ثم] فجر منها ماءا أجاجا آسنا[٢] مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها و عمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة و أممهم[٣] ثم مزجه بثفل طينتكم و لو ترك طينتهم على حاله و لم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين و لا صلوا و لا صاموا و لا زكوا و لا حجوا و لا أدوا أمانة، و لا أشبهوكم في الصور، و ليس شيء على المؤمن[٤] أن يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول الله فما صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول و الماء الثاني، ثم عركهما عرك الأديم[٥]
[١] نضب الماء: غار.