تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٦ - سورة هود
فيقولون: السمع و الطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر الله عز و جل نارا يقال له الفلق أشد شيء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الأغلال فيأمرها الله عز و جل أن تنفخ في وجوه الخلايق نفخة، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء و تنطمس النجوم و تجمد البحار و تزول الجبال و تظلم الأبصار و تضع الحوامل حملها، و تشيب الولدان من هولها يوم القيمة ثم يأمر الله تبارك و تعالى أطفال المشركين ان يلقوا أنفسهم في تلك النار، فمن سبق له في علم الله عز و جل أن يكون سعيدا القى نفسه فيها فكانت عليه بردا و سلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام و من سبق له في علم الله عز و جل ان يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك و تعالى النار فتلتفظ لتركه امر الله و امتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم و ذلك قول الله عز و جل: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ.
٢١٣- حدثنا الشريف ابو على محمد بن احمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب قال: حدثنا محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان عن محمد بن ابى عمير قال: سالت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه و آله: الشقي من شقي في بطن امه و السعيد من سعد في بطن امه، فقال: الشقي من علم الله عز و جل و هو في بطن امه انه سيعمل عمل الأشقياء، و السعيد من علم الله و هو في بطن امه انه سيعمل عمل السعداء.
٢١٤- في أصول الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله خلق السعادة و الشقاوة قبل ان يخلق خلقه، فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا و ان عمل شرا أبغض عمله و لم يبغضه أبدا و ان كان شقيا لم يحبه أبدا و ان عمل صالحا أحب عمله و أبغضه لما يصير اليه فاذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا و إذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا.
٢١٥- على بن محمد رفعه عن شعيب العقرقوفي عن ابى بصير قال: كنت بين