تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٨٤ - سورة هود
أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
قال ابو جعفر عليه السلام: فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق و ذهب عنه الروع أقبل يناجي ربه فِي قَوْمِ لُوطٍ يسئله كف البلاء عنهم فقال الله عز و جل: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ بعد طلوع الفجر من يومك مختوم و غير مردود.
١٦٦- و بهذا الاسناد عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام، و ان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و انما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم و لا عشيرة له فيهم و لا قوم، و انه دعاهم الى الله عز و جل و الى الايمان به و اتباعه، و نهاهم عن الفواحش و حثهم على طاعة الله فلم يجيبوه و لم يطيعوه، و ان الله عز و جل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا [و] نذرا فلما عتوا عن امره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها و قالوا للوط: أسر بأهلك من هذه القرية الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ، فلما انتصف الليل سار لوط ببناته و تولت امرأته مدبرة، فانقطعت الى قومها تسعى بلوط و تخبرهم ان لوطا قد سار ببناته و انى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط الى قرية قوم لوط و ما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين ثم أعرج بها الى السماء فأوقفها حتى يأتيك امر الجبار في قلبها و دع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة ثم عرجت بها في خوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها[١] و نباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل اقلب
[١] الخوافي: ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت. و الرقاء: الصياح.