تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٧٧ - سورة هود
فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا ان نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: و ما هي؟ قال: تصبرون هاهنا الى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبز و جيئي لهم بماء في القرعة[١] و جيئي لهم بما يتغطون بها من البرد، فلما ان ذهبت الابنة اقبل المطر و الوادي، فقال لوط:
الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي و جعل لوط يمشى في أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق فقال: يا بنى امشوا هاهنا فقالوا:
أمرنا سيدنا ان نمر في وسطها و كان لوط يستغنم الظلام و مر إبليس و أخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما ان نظروا الى الغلمان في منزل لوط قالُوا: يا لُوطُ قد دخلت في عملنا؟ فقال: هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ في ضيفي، قالوا: هم ثلثة خذ واحدا و أعطنا اثنين، قال: فأدخلهم الحجرة و قال [لوط]: لو ان لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: و تدافعوا على الباب و كسروا باب لوط و طرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فأخذ كفا من البطحاء[٢] فضرب بها وجوههم و قال: شاهت الوجوه[٣] فعمي أهل المدينة كلهم، قال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟
قالوا: أمرنا ان نأخذهم بالسحر قال: فلي إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال:
تأخذونهم الساعة فانى أخاف ان يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أ ليس الصبح بقريب لمن يريد ان يأخذ فخذ أنت بناتك و امض و دع امرأتك.
فقال أبو جعفر عليه السلام: رحم الله لوطا لو يدرى من معه في الحجرة لعلم انه منصور حيث يقول: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ اى ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة فقال الله عز و جل لمحمد صلى الله عليه و آله: وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
[١] القرعة: الجراب الصغير. و قال في الوافي: القرعة واحدة القرع. حمل اليقطين.