تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٧٦ - سورة هود
قديم كان عاجزا.
١٥٥- في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: أخبرنى زكريا بن محمد عن أبيه عن عمر و عن ابى جعفر عليه السلام قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد و كان من فضلهم و خيرتهم انهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا بأجمعهم و تبقى النساء خلفهم و كان إبليس يعتادهم[١] فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون، فقال بعضهم لبعض تعالوا: نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح فقال له: ما لك؟ فقال كان ابى ينو منى على بطنه فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس و الثانية علمه هو ثم انسل[٢] ففر منهم و أصبحوا، فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و يعجبهم منه و هم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفي الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان، فلما رأى انه قد أحكم امره في الرجال جاء الى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال: ان رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قلن: نعم، قد رأينا ذلك و كل ذلك يعظهم لوط و يوصيهم و إبليس يغويهم، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في زي غلمان، عليهم أقبية، فمروا بلوط و هو يحرث، فقال:
اين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: أرسلنا سيدنا الى رب هذه المدينة.
قال: أو لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بنى انهم و الله يأخذون الرجال
[١] قال المجلسي( ره) اى يعتاد المجيء إليهم كل يوم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل إبليس، قال الفيروزآبادي: العود انتياب الشيء كالاعتياد، و في محاسن البرقي:« فلما حسدهم إبليس لعادتهم كانوا إذا رجعوا .. اه» و في ثواب الأعمال:« فأتى إبليس عبادتهم».