تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٧٥ - سورة هود
عبد الرحمان عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه قصة صالح عليه السلام و قومه و فيه قال: يا قوم انكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة و اليوم الثاني و وجوهكم محمرة، و اليوم الثالث و وجوهكم مسودة، فلما كان أول يوم أصبحوا و وجوههم مصفرة، فمشى بعضهم الى بعض و قالوا: قد جائكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح و لا نقبل قوله و ان كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم الى بعض فقالوا: يا قوم قد جائكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح و لا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها و لم يتوبوا و لم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودة، فمشى بعضهم الى بعض و قالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، و فلقت قلوبهم و صدعت أكبادهم و قد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا و تكفنوا و علموا ان العذاب نازل بهم، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم و كبيرهم، فلم يبق منهم ناعقة و لا راغية[١] و لا شيء الا أهلكه الله، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ و كانت مضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين.
١٥٤- في أصول الكافي محمد بن ابى عبد الله رفعه الى ابى هاشم الجعفري قال: كنت عند أبى جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال: أخبرنى عن الرب تبارك و تعالى له أسماء و صفات في كتابه و أسماؤه و صفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر عليه السلام ان لهذا الكلام وجهين الى قوله: و كذلك سمينا ربنا قويا، لا بقوة البطش المعروف من المخلوق و لو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه، و لاحتمل الزيادة و ما احتمل الزيادة احتمل النقصان، و ما كان ناقصا كان غير قديم، و ما كان غير
[١] النعيق: صوت الراعي بغنمه قال المجلسي( ره): اى لم يبق منهم من يتأتى منه النعيق.
« انتهى» و حكى عن بعض نسخ الروضة« فلم يبق لهم ثاغية و لا راغية» و هو الظاهر. و الثاغية:
الشاة. و الراغية: البعير.