تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٣٠ - سورة التوبة
في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسمه بينهم بالسوية و انما يقسمه على قدر ما يحضره منهم و ما يرى، و ليس في ذلك شيء موقت موظف، و انما يصنع ذلك بما يرى على قدر ما يحضر منهم فان كان في نفسك مما قلت شيء فالق فقهاء أهل البصرة فإنهم لا يختلفون في ان رسول الله صلى الله عليه و آله كذا كان يصنع.
١٩٣- في مجمع البيان قيل: ان الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل، و المسكين الذي يسأل عن ابن عباس و الحسن و الزهري و مجاهد ذهبوا الى ان المسكين مشتق من المسكنة بالمسألة و روى ذلك عن ابى جعفر الباقر عليه السلام.
١٩٤-
و قيل: ان الفقير الذي يسأل و المسكين الذي لا يسأل، و جاء في الحديث ما يدل على ذلك
فقد روى عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: ليس المسكين الذي ترده الاكلة و الاكلتان و التمرة و التمرتان، و لكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه، و لا يسأل الناس شيئا و لا يفطن به فيتصدق عليه.
١٩٥- في تفسير على بن إبراهيم و بين الصادق عليه السلام من هم؟ فقال: الفقراء هم الذين لا يسألون و عليهم مؤنات من عيالهم و الدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله عز و جل في سورة البقرة: «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً» و المساكين هم أهل الزمانة من العميان و العرجان[١] و المجذومين و جميع أصناف الزمنى الرجال و النساء و الصبيان «و العالمين عليها» السعاة و الجباة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يؤدوها الى من يقسمها «وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» قوم وحدوا الله و لم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه و آله فكان رسول الله صلى الله عليه و آله يتألفهم و يعلمهم كيما يعرفوا، فجعل الله عز و جل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا و يرغبوا
١٩٦- و في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال: المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب بن امية، و سهيل بن عمرو و هو من بنى عامر بن الوى، و همام بن عمرو و أخوه و
[١] جمع الأعرج.