تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٤٨ - سورة الأنفال
مشايخ قريش و جاء إبليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم منى رأى صائب انى حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم، فقال: ادخل، فدخل إبليس فلما أخذوا مجلسهم قال ابو جهل: يا معشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله و تغدو إلينا العرب في السنة مرتين و يكرمونا، و نحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى فشا فينا محمد بن عبد الله فكنا نسميه الأمين لصلاحه و سكونه و صدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ و أكرمناه ادعى انه رسول الله و ان اخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا و سب آلهتنا، و أفسد شباننا و فرق جماعتنا، و زعم انه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا و قد رأيت فيه رأيا، قالوا: و ما رأيت؟ قال:
رأيت ان يدس اليه رجل منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث:
هذا رأى خبيث، قالوا: و كيف ذاك؟ قال: لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه إذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم و حلفاؤهم من خزاعة، و ان بنى هاشم لا ترضى أن يمشى قاتل محمد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم و تتفانوا، و قال آخر منهم: فعندي رأى آخر، قال: و ما هو؟ قال: مثبته في بيت و نلقى اليه قوته حتى يأتى اليه ريب المنون فيموت كما مات زهير و النابغة و امرؤ القيس، فقال:
إبليس هذا أخبث من الآخر، قال: و كيف ذلك؟ قال: لان بنى هاشم لا ترضى بذلك فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا و اجتمعوا بهم عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم:
لا و لكنا نخرجه من بلادنا و نتفرغ نحن لعبادة آلهتنا فقال إبليس: هذا أخبث من الرأيين المتقدمين، قالوا: و كيف ذلك؟ قال: لأنكم تعمدون الى أصبح الناس وجها و أنطق الناس لسانا و أفصحهم لهجة، فتحملوه الى بوادي العرب فيخدعهم و يسحرهم بلسانه فلا يفجأكم الا و قد ملأها عليكم خيلا و رجلا فبقوا حائرين، ثم قالوا لإبليس: فما الرأى فيه يا شيخ؟ قال: ما فيه الا رأى واحد، قالوا: و ما هو؟
قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد و يكون معهم من بنى هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة