تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣٤ - سورة الأنفال
العضد، فتعلقت بجلده فاتكى عمر و على يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة و رمى بيده.
و قال عبد الله بن مسعود: انتهيت الى ابى جهل و هو يتشحط بدمه[١] فقلت:
الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال: انما اخزى الله عبد بن أم عبد، لمن الدين ويلك[٢]؟ قلت: لله و لرسوله و انى قاتلك، و وضعت رجلي على عنقه فقال: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، اما انه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم الا تولى قتلى رجلا من المطلبيين أو رجلا من الاحلاف؟ فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته و أخذت رأسه و جئت به الى رسول الله صلى الله عليه و آله، فقلت: يا رسول الله البشرى هذا رأس ابى جهل بن هشام فسجد لله عز و جل شكرا.
و أسر ابو يسر الأنصاري العباس بن عبد المطلب و عقيل بن ابى طالب و جاء بهما الى رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال له: هل أعانك عليهما أحد؟ قال: نعم رجل عليه ثياب بيض، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: ذاك من الملائكة، ثم قال رسول الله للعباس افد نفسك و ابن أخيك، فقال: يا رسول الله لقد كنت أسلمت و لكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: الله اعلم با بإسلامك، ان يكن ما تذكر حقا، فان الله عز و جل يجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ثم قال: يا عباس انكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك و ابن أخيك و قد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله فلما قال رسول الله للعباس: افد نفسك، قال: يا رسول الله احسبها من فدائى، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: لا، ذاك شيء أعطانا الله منك فأفد نفسك و ابن أخيك، فقال العباس: ليس لي مال غير الذي ذهب منى، قال: بل المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة فقلت لها: ان حدث على حدث فاقسموه بينكم؟ فقال له:
أ تتركني و انا اسأل الناس بكفي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
[١] تشحّط بالدم: تضرج به و تمرغ فيه.