أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠١ - نقاط فی موقف الشیعة الإمامیة من زوجات النبي
بعدما بيّن القرآن أن نساء النبي لسن كسائر النساء، وإنما موقعهن الاعتباري يقتضي منهن العمل الصالح ولذلك ستؤتى أجرها مرتين، وفي المقابل لو أتين بفاحشة مبينة سيكون عليها العذاب ضعفين، فينبغي أن يتقين الله سبحانه.. بعد ذلك جعلهن بمنزلة الأمهات للمسلمين.. وربما يشتبه البعض فيتصور أنه يجب طاعتهن كما يجب عليه طاعة الوالدة!لكنه غير صحيح، فإن للأم أحكاما كثيرة، وتنزيل نساء النبي بمنزلة الأمهات لاحظ قسما من تلك الأحكام، وهي بالدرجة الأساسية تعظيمهن وحرمة نكاحهن، وقد صرح بذلك بالإضافة إلى مفسري مدرسة الخلفاء، العلامة الطباطبائي في الميزان فقال: (وأزواجه أمهاتهم) جعل تشريعي أي انهن منهم بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي التصريح به في قوله: (ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) فالتنزيل انما هو في بعض آثار الأمومة لا في جميع الآثار كالتوارث بينهن وبين المؤمنين والنظر في وجوههن كالأمهات وحرمة بناتهن على المؤمنين لصيرورتهن أخوات لهم وكصيرورة آبائهن وأمهاتهن أجدادا وجدات وإخوتهن وأخواتهن أخوالا وخالات للمؤمنين.[١]ولهذا لا تتخالف هذه الآية المثبتة أن زوجات النبي هن أمهات المؤمنين مع آية (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ )،[٢]لأن الأولى لا تثبت الأمومة الحقيقية، وإنما تنزلهن بمنزلة الأمهات في حرمة النكاح، فكما أنه يحرم على الإنسان نكاح أمه، كذلك يحرم عليه نكاح زوجة النبي لأنها جعلت شرعا بمنزلة الأم في هذا.
النقطة الخامسة: تنزيه زوجات النبي عن الخيانة والفاحشة:
يعتقد الشيعة الإمامية أن نساء النبي وأمهات المؤمنين منزهات عن الخيانة
[١] ) الطباطبائي ؛ محمد حسين:الميزان في تفسير القرآن ١٦/٢٧٧
[٢] ) المجادلة / ٢